أبحاث وموضوعات تعبير

بحث عن الأمن المائي



باتت المياه سبب من أسباب نشوب الصراعات الأزلية بين الشعوب وبعضها البعض، حيث أثبتت عدة دراسات بيئية وأبحاث أكاديمية عن قيام حروب مياه في المستقبل القريب، فالمياه هي ركيزة الحياة على سطح الأرض حيث لا تستمر الحياه في مكان ما من دون مصدر دائم للمياه العذبة، فالماء العامل الأساسي للتقدم والحضارة أو التراجع والتخلف، لذا فإن المياه كنز هام وجب الحفاظ عليه وحمايته واستغلال قطراته أمثل استغلال.

ما المقصود بالأمن المائي؟

يعرف الأمن المائي على أنه كمية المياه الجيدة النظيفة المدخرة والتي تصلح للشرب وللاستخدامات المختلفة في مجالات الحياة وفي الزراعة والصناعة، بحيث تكون كمية المياه كافية لتغطي احتياجات السكان في تلك المنطقة دون عجز، ويتم ذلك عن طريق اتباع أساليب ترشيد المياه والحفاظ عليها من الهدر أو إعادة تنقية المياه المستعملة واستخدامها في مجال الزراعة أو الصناعة وتدوير عجلة الإنتاج واستخدام الأدوات والتقنيات الحديثة لتنمية موارد المياه الحالية والبحث عن موارد مياه جديدة.

آلية الحفاظ على الأمن المائي للدول

لكي يتم الحفاظ على الأمن المائي واستغلال المياه الاستغلال الأمثل يجب أولاً التعرف على نسبة المياه العذبة الموجودة على سطح الكرة الأرضية بحيث بلغت النسبة وفقًا للإحصائيات ٢٪ فقط من إجمالي المياه الموجودة على الأرض ويوجد منها ما يقارب ١,٧٪ في صورة جليد القطب الشمالي وجليد القطب الجنوبي وفي أماكن أخرى يتعثر الوصول إليها بسهولة، وبذلك تصبح كمية المياه العذبة المتوفرة للإنسان بقدر ‏0,3% فقط،  لذا فإن هناك أهمية كبرى من ترشيد استهلاك المياه وحمايتها من الهدر، لضمان حقوق الجيل الحالي والأجيال القادمة في الماء، ويتم تحقيق الأمن المائي للدول عن طريق اتباع النقاط التالية:

  1. تتمثل أهم طريقة من طرق تحقيق الأمن المائي في ترشيد استهلاك المياه عند الاستخدام الشخصي والحفاظ على الماء من الهدر واستخدام القدر الذي يحتاجه الفرد فقط.
  2. إصدار قوانين وعقوبات صارمة تعاقب كل من يهدر في استخدام المياه وبالتالي يتم ردع المسرف على الفور لتجنب تكرار اهدار المياه مرة أخرى.
  3. مع تطور التقنيات في العصر الحالي تم ابتكار وسائل أخرى لري الزرع وهم الري بالتنقيط والري بالرش وبذلك يتم توفير كمية كبيرة من المياه المهدرة أثناء الري بالغمر.
  4. وضع خطط ودراسات بديلة يتم من خلالها ترشيد استهلاك المياه بالقدر المتوفر حتى لا يحدث عجز.
  5. اعتماد المؤسسات الصناعية والتجارية التي تحتاج كمية كبيرة من الماء لتدوير عجلة الانتاج على الآبار، بحيث يتم حفر بئر خاص بها واستخدامه المياه في الصناعة أو الري لتوفير منسوب المياه العذبة المهدرة في تلك الأمور.
  6. وضع طبقة عازلة تحت المزروعات بأبعاد معينة وعمق محدد تم دراسته من قبل لتجميع المياه الزائدة ومنع تسريبها إلى باطن الأرض والاستفادة منها في الري مرة أخرى.
  7. إعادة تطوير وصيانة شبكات نقل المياه.
  8. زراعة المحاصيل التي تتحمل درجة عالية من الملوحة ولا تتطلب كمية كبيرة من المياه أثناء الري.
  9. استخدام أجهزة ترشد استهلاك المياه في المنازل والمنشآت العامة والمرافق والتي تحث المستخدم على عدم الهدر وتوضح كمية المياه التي تم توفيرها حتى تشجع المستخدم على الاستمرار.
  10. بناء السدود والخزانات.
  11. اضافة موارد مياه تتمثل في المياه السطحية والمياه الجوفية.
  12. هناك اقتراحات قائمة بشأن إذابة الجليد من إحدى الجبال الجليدية والاحتفاظ بالمياه وتخزينها ومد أنابيب ضخمة للمياه من دولة لأخرى .
شاهد أيضا  المبادرات القومية التي ترعاها الدولة في زراعة مليون ونصف فدان و الحفاظ علي المساحة الخضراء

طرق الوصول إلى الأمن المائي

تواجه بعض الدول عجز كبير في توفير المياه العذبة اللازمة للصحة وللصناعة والتجارة، حيث تفتقر تلك الدول من وجود مصادر للمياه العذبة بها، لذا فإن عليهم اتباع طرق الوصول إلى الأمن المائي المتعارف عليها عالميًا وتتمثل تلك الطرق في الوسائل التالية:

إعادة تدوير مياه الصرف الصحي

تعتبر تلك الطريقة من الطرق الناجحة التي حققت نتائج هائلة يشاد بها في توفير كمية كبيرة من المياه العذبة في بعض الدول التي تفتقر وجود مصادر المياه العذبة بها، حيث يتم ذلك عن طريق انشاء محطات متعددة لمعالجة مياه الصرف الصحي  واستخدام تلك المياه في الأغراض الصناعية التي تحتاج كمية كبيرة من الماء وفي مجالات الزراعة مع تحذير استخدام المياه المعالجة مسبقًا في الشرب نظراً لاحتوائها على بكتيريا وطفيليات يصعب القضاء عليها وبالتالي تضر بحياة الإنسان.

شاهد أيضا  بحث عن الصناعة الخضراء الصديقة للبيئة

تحلية مياه البحار والمحيطات

أصبحت تحلية المياه المالحة الموجودة في البحار والمحيطات هو بصيص الأمل الوحيد للدول التي تفتقر وجود المياه العذبة بها وتعاني من عجز توفير احتياجات السكان من المياه العذبة النقية، ويتم ذلك من خلال انشاء عدد من محطات تحلية مياه البحار بالقرب من تلك البحار أو المحيطات ثم تقوم تلك المحطات بدور جيد وفعال في توفير احتياجات الدولة من الماء العذب النقي الصالح للشرب وذلك من خلال استخدام أنابيب لتوزيع المياه داخل المدن والضواحي.



علاقة الأمن المائي بالأمن الغذائي

هناك علاقة قوية تربط بين الأمن المائي والأمن الغذائي، حيث تعتمد مقومات الأمن الغذائي على الأمن المائي المتمثل في توفير المياه العذبة النقية الصالحة للشرب والزراعة وبالتالي تحقق الدول اكتفاء ذاتي من المحاصيل الزراعية والخضراوات والفاكهة التي تكفي احتياجات المواطنين وبالتالي يتحقق الاكتفاء الغذائي، وعلى النقيض الآخر في حالة عجز الدولة عن تحقيق الأمن المائي تواجه الدولة تراجع واضمحلال في الأمن الغذائي وبالتالي تضطر إلى استيراد كمية كبيرة من المحاصيل الزراعية والخضراوات والفاكهة لتغطي احتياجات المواطنين وهناك بعض الدول التي تواجه تعثرات في عملية الاستيراد وهنا تنشأ فجوة الأمن الغذائي لعدم وجود رصيد كافي من المزروعات والمحاصيل التي تكفي لسد احتياجات المواطنين.

شاهد أيضا  بحث عن التنوع الحيوي والمحافظة عليه

حد الأمان المائي

ترتبط الحاجة المستقبلية من المياه العذبة إلى مقدار الزيادة في عدد السكان حيث أثبتت الدراسات التي تم أجرائها بخصوص مستقبل المياه في الوطن العربي عن توقع وصول عدد الأفراد في الوطن العربي إلى ٧٣٥ مليون نسمة  عام ٢٠٣٠، وبالتالي فإن هناك عجز مائي يقدر بحوالي ٢٦١ مليار متر مكعب عام ٢٠٣٠.

هل كان هذا المقال مفيد ؟
مفيدغير مفيد


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *