أبحاث وموضوعات تعبير

مقال عن الحياة الاجتماعية



منذ بدء الخليقة، والإنسان يبحث عمن يؤنس وحدته، مما يشير إلى أنه اجتماعي بطبعه، وعلى الرغم من أنه هناك من يميل إلى العزلة، لكنه لا يقدر على أن يعيش بها طوال حياته، لذا دعونا نستفيض في التحدث عن الحياة الاجتماعية من كافة الزوايا عبر السطور القادمة، كونها من الأمور التي تشكل جانبًا هامًا في مجتمعنا.

مقال عن الحياة الاجتماعية

عندما خلق الله آدم عليه السلام، كان في جنة الخلد، أي أن كافة النعم كانت بين يديه، ومع ذلك كان يشعر بالوحشة، من أجل ذلك خلق الله له حواء، وجعلها سكنًا له، مما يدل على أن الإنسان مهما كان منعم، لا يمكنه أن يعيش بمفرده طوال عمره، من أجل ذلك سوف نتحدث عن العديد من الأمور التي تخص الحياة الاجتماعية عبر ما يلي:

ما هي الحياة الاجتماعية

الحياة الاجتماعية هي التي يعيشها الفرد بين مجموعة من الأشخاص، سواء أكانوا الأهل، الأصدقاء، الزملاء في العمل، فمتخلف التعاملات اليومية تجبر الشخص على أن يتعامل مع الكثير من الأفراد، لذا عليه أن يقوم بذلك من خلال إبداء الأخلاق الحسنة.

كما ينبغي على كافة الأشخاص مراعاة أنه هناك مساحة شخصية للفرد لا يمكن اقتحامها، فليس معنى أن يكون الشخص اجتماعي، أن يبيح له ذلك أن يكون فوضويًا.

الحياة الاجتماعية من المنظور الديني

يقول الله تعالى في سورة المائدة الآية رقم 2:” وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ”.



كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” صَلَاةُ الجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِن صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا” صحيح مسلم.

كذلك في حديث شريف آخر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، ومَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ. قَالَ: وما جَائِزَتُهُ يا رَسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: يَوْمٌ ولَيْلَةٌ، والضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أيَّامٍ، فَما كانَ ورَاءَ ذلكَ فَهو صَدَقَةٌ عليه، ومَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أوْ لِيَصْمُتْ” صحيح البخاري.

شاهد أيضا  بحث عن الوان قوس قزح بالترتيب

كافة تلك النصوص الدينية تعرفنا أنه من غير الممكن أن يعيش المسلم بمفرده دون أن يكون له تعامل مع أي من الأشخاص، كما نرى أن ديننا القويم يحثنا على التعامل مع أي من الشخصيات بمكارم الأخلاق، حتى تكون حياتنا على أفضل نحو لها.

مظاهر الحياة الاجتماعية

تتعدد مظاهر الحياة الاجتماعية بصورة كبيرة، حيث تنقسم إلى ما يلي:

تفاعل الشخص مع أفراد أسرته

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:” خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهله”.

فالأسرة هي النواة التي يبنى منها المجتمع بأكمله، لذا لابد وأن يكون للشخص الروابط الأسرية التي لا يمكنه أن يقطعها، أولًا امتثال لأوامر الدين الذي تشير إلى أن قطيعة الرحم إثمًا مبينًا، وثانيًا لأن للأسرة الفضل العظيم في نشأة الفرد.



لذا عليه أن يكن لأسرته كل الاحترام وأن يتعامل مع كل فرد من أفراد الأسرة بشيء من التعاون والحب، ومن ناحية أخرى، على الأسرة أن تعامل الشخص بطريقة لائقة، وأن تنشئه النشأة القويمة التي تجعل منه شخصًا سويًا قادرًا على ممارسة الحياة الاجتماعية بصورة صحيحة.

تفاعل الشخص في مجتمعه

يبدأ تفاعل الشخص في المجتمع منذ طفولته، وذلك كونه يدخل الحياة العلمية بصورة مبكرة، فيختلط بالكثير من الأشخاص، وبمختلف المراحل الحياتية، يمر بالعديد من التغيرات التي تتسبب في تشكيل شخصيته، والتي تدفعه للبحث عن الأشخاص الأكثر ملائمة لطبيعته.

أهم ما في الأمر ألا يتأثر بالجوانب السلبية التي قد يجدها في بعض الشخصيات، كي يتمكن من الاستمتاع بالحياة الاجتماعية على أفضل نحو، والجدير بالذكر أن الأشخاص في مرحلة المراهقة هم أكثر الشخصيات التي تميل إلى الانعزال.

شاهد أيضا  موضوع تعبير عن ذكرى السادس من أكتوبر

العزلة الاجتماعية

هي التي تشكل عكس الحياة الاجتماعية، فالعزلة هي الرغبة العارمة في عدم الاختلاط بالأشخاص، وهو الأمر الذي من الضروري تناوله بشيء من التفصيل أيضًا من أجل أن يكون للفرد القدرة على معالجته.

أسباب العزلة الاجتماعية

هناك العديد من الأسباب التي من شأنها أن تكون سببًا في أن يصل الشخص إلى الرغبة في العزلة الاجتماعية، حيث تتشكل على النحو التالي:



  • فقدان شخص قريب من القلب، سواء أكان ذلك الشخص هو أحد أفراد الأسرة أو صديق مقرب، فمن الممكن في تلك الحالة أن يرغب الشخص في الانعزال وعدم رؤية أي من الأشخاص.
  • الشعور بالتخبط والإحباط.
  • الإصابة بالشيخوخة، فعندما يصل الشخص إلى تلك المرحلة فإنه من الممكن أن يزهد الحياة، ويزيد الأمر سوءً إن تتبع ذلك فقدانه أحد أفراد أسرته.
  • التعرض للعنف الأسري، سواء أكان الشخص كبيرًا أو صغيرًا، فإن الأمر من شأنه أن يكون سببًا في دخول الفرد في حالة اكتئاب.
  • البطالة وعدم وصول الفرد إلى وظيفة جيدة.
  • حدوث عدة مشكلات متلاحقة.
  • حدوث أي من الأمور الماضية التي كانت سببًا في أن يفقد الشخص ثقته في المحيطين.

سلبيات العزلة الاجتماعية

العزلة الاجتماعية من الأمور الخطرة التي من شأنها أن تشكل مخاطر جسيمة وليس فقط مجرد سلبيات، لنتعرف عليها من خلال ما يلي:

  • من الممكن أن يؤدي التعب النفسي إلى الموت المفاجيء أو الانتحار.
  • من الممكن أيضًا أن تكون العزلة الاجتماعية سببًا في الإصابة بالعديد من الأمراض الجسدية مثل ضغط الدم والسكري.
  • تتأثر علاقات الشخص المنعزل بمن حوله، ومن الممكن أن يصبح أكثر عدوانية وعصبية، حيث يصل إلى مراحل لا يمكن لأي من الأشخاص السيطرة عليها.
شاهد أيضا  موضوع تعبير عن قمة المناخ

نصائح لحياة اجتماعية أفضل

نظرًا لأن العزلة الاجتماعية أمر لا يستهان به، وعلى الفرد أن يحاول القضاء عليه، يجب حينها أن يتذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:” مثلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحمِهم وتعاطفِهم كمثلِ الجسدِ الواحدِ إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائرُ الجسدِ بالحمى والسهر” صحيح.

ويعزز من قوة حياته الاجتماعية، وذلك عبر اتباع النصائح التالية:

  • ينبغي في البداية أن يحاول أن يكون الشخص مقبلًا على الحياة.
  • كذلك عليه أن يضع عباداته في المقام الأول لما لها من قدرة على شرح الصدر، وتقبل كافة الأمور السيئة التي من الممكن أن تحدث في الحياة.
  • ممارسة الهوايات من الأمور التي تجعل الحياة ممتعة، لذا على الشخص إن أراد أن تكون حالته النفسية على أفضل نحو، ألا يترك الهوايات التي يحب أن يمارسها، وياحبذا إن كان على صداقة مع أي من الأشخاص الذين يفضلون نفس الهوايات.
  • أن يكون الشخص متمتع بالقدرة على التراحم والتعاون مع أي من الأشخاص دون أن يتخلل الأمر شيء من التكبر أو التعالي.
  • تقوية العلاقات الاجتماعية من خلال المشاركة في الأفراح وكذلك الأحزان.
  • تحقيق الموازنة بين كافة الأمور التي يقوم بها الشخص على مدار اليوم تمكنه من خلق حياة اجتماعية لا مثيل لها.

لا يمكن لأي من الأفراد أن يعش حياته كاملة دون أن ينخرط في الحياة الاجتماعية، وهو الأمر الذي تناولناه بشيء من التفصيل من خلال السطور الماضية، لذا على الشخص أن يبتعد عن العزلة قدر المستطاع، ويوطد علاقته بمن يستحقون ذلك.

هل كان هذا المقال مفيد ؟
مفيدغير مفيد




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *